المقداد السيوري
236
كنز العرفان في فقه القرآن
أمّا الفقير الَّذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد ( 1 ) والأقوى عندي هو الثاني لقول الصادق عليه السّلام في رواية أبي بصير « الفقير الَّذي لا يسئل والمسكين أجهد منه والبائس أجهد منهما » ( 2 ) وهو نصّ في الباب ولأنّه قول أئمّة اللَّغة كابن السكَّيت وابن دريد وأبي عبيدة وأبي زيد وقال يونس قيل لأعرابيّ أفقير أنت فقال لا واللَّه بل مسكين ثمّ إنّ فائدة الخلاف لا تظهر في باب الزكاة لاجزاء إعطاء كلّ منهما بل في أفضليّة العطاء وفي الكفّارات والنذر والوقف والوصيّة وذكر أحدهما بلفظه بخلاف ما لو قال المحاويج فإنّه شامل للقسمين . الثالث العاملون [ عليها ] وهم السعاة لجبايتها قولا واحدا . الرابع المؤلَّفة قلوبهم وهم كفّار أشراف في قومهم كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يعطيهم سهما من الزكاة يتألَّفهم به على الإسلام ويستعين بهم على قتال العدوّ ، قال الشيخ ولا نعرف مؤلَّفة غيرهم وقال المفيد بل ويكونون أيضا من المسلمين إمّا سادات لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الإسلام وإمّا سادات مطاعون يرجى بعطائهم قوّة أيمانهم ومساعدة قومهم في الجهاد وإمّا مسلمون في الأطراف منعوا الكفّار من الدخول وإمّا مسلمون إذا أعطوا أخذوا الزكاة من مانعيها . وهل هذا السهم ثابت بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أم لا ؟ قال الشافعيّ نعم وهو مرويّ عن الباقر عليه السّلام إلَّا أنّه « قال : من شرطه أن يكون هناك إمام عادل يتألَّفهم على ذلك » ( 3 ) وقال أبو حنيفة هو مختصّ بزمانه صلَّى اللَّه عليه وآله وفتوى أصحابنا حال الغيبة على الثاني .
--> ( 1 ) نقله الشيخ في التبيان وفيه : أنا الفقير . ونقله في المجمع ج 5 ص 42 كما في المتن وقال بعض المحشين : قائله الراعي يمدح عبد الملك بن مروان ، ويشكو إليه سعاته ، والحلوبة الناقة التي تحلب ويقال : حلوبة فلان وفق عياله ، أي لها لبن قدر كفايتهم لأفضل فيه والسبد كناية عن القليل . ( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 90 . ( 3 ) رواه في مجمع البيان ج 5 ص 42 مرسلا وفي تفسير العياشي ج 2 ص 91 عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قلت أرأيت قوله : انما الصدقات الآية كل هؤلاء يعطى ان كان لا يعرف ؟ قال : ان الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة . الحديث وروى مثله في المستدرك ج 2 ص 521 عن دعائم الإسلام قال : وعن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال في قول اللَّه عز وجل : « والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ » قال هم قوم يتألفون على الإسلام من رؤساء القبائل كان رسول اللَّه يعطيهم ليتألفهم ويكون ذلك في كل زمان إذا احتاج إلى ذلك الإمام فعله .